عدد الرسائل: 46 العمر: 30 السٌّمعَة: 0 تاريخ التسجيل: 27/02/2009
موضوع: لذة العبور إلى النص- مقاربة قصيرة لقصة قصيرة لصخر المهيف الجمعة يوليو 03, 2009 8:38 am
لذة العبور إلى النص الاسترجاع والاستباق عند صخر المهيف قصة "القبر المنسي"* نموذجا
حين تقرأ لصخر المهيف، عليك أن تكون مهيئا للعبة الاستباقات والاسترجاعات الزمنية،فهو كمن يقلب الحكاية قبل أن يسعفك بها في فرن السرد شهية ناضجة لذيذة. 1 - عتبة العنوان: ستكون مجبرا منذ العنوان "القبر المنسي" على تأجيل رغبتك الدفينة في معرفة مدى مطابقة العنوان المحكي (أين هو هذا القبر المنسي؟ أهي مرثية؟ أهي حكاية حزينة؟ أهو مجرد ركح للأحداث؟..) ليتكشف السرد تدريجيا على ذلك "القبرالمنسي" إذ هو كونطوار للخمرة في ليلة رمضانية بالمقبرة حيث يندمج المقدس بالمدنس، كما يجلس فيها الموت والحياة كصديقين يلعبان النرد. وإلى هنا يوحي السرد بأن اختيار العنوان، هو على شاكلة القصص التي احتفت بالعنوان كمكان لمجريات السرد، لكن مع استرسال السرد يتبين أن (عزيز) الذي يموت في بلاد الغربة سيختار لنفسه أو يختار له القدر قبرا منسيا كذاك الذي كان كونطوارا لصداقة الصبا.
2- التيمة المؤطرة عادة ما تختار القصة لدى صخر المهيف خلفية ما، أو بالأحرى يجدها فرصة لتمرير تيمة أساسية، فمن خلال قصة الصديق عزيز يتقصد القاص صياغة ملحمة لرثاء البطل، هذه الملحمة المفجعة ستكون عمودا فقريا للقصة، إذ نحس بامتلاء القصة بمسار حياة تمشي بمحاذاة الموت دون أن يشعر البطل بذلك. 3- الاستباق والاسترجاع أعود إلى تقنية الاستباق والاسترجاع التي تسم الحكاية عند صخر المهيف لأقول أنها عماد التشويق والإثارة. إن القاص يعي جيدا متى يضع القارئ في العتمة ومتى يضيء هذه العتمات، ولذا ستجده قد اختار اللحظة المناسبة ليضرب وتر الضربة القاضية: - مات عزيز ولدي. (ص11) وبعد أن تمتلئ القصة بروح (عزيز) العزيز، بعد أن ينساب بدعة شلال الذكريات ، عندئذ يجهز السرد على البطل فيجهز على شيء نما سردا في قلوبنا. من هذا المنطلق يعاتب جبران خليل جبران معشر المبدعين قائلا: "يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ثم يدعون الوحي والإلهام"(رمل وزبد وموسيقى). إنها قصة تبدو لي شبيهة بالقصيدة التي قال عنها الشاعر المغربي محمد بنطلحة: "مطلعها قمر زئبقي. وصوت شخير المغارات إيقاعها" (ديوان ليتني أعمى- ص128). ولتأكيد أن المطلع زئبقي (انفراد السارد بنفسه لاحتساء الخمر) وهي لحظة متموقفة من الزمن، مشرفة عليه، يبدو فيها السارد كأنه يتهيأ لإخراج ذكرياته من جرابها، إنها العتمة التي تقترب من الإضاءة. أو الإقلاع الانسيابي لينزلق القارئ إلى مغارات القصة، ليتورط في جماليات فريدة، أهي ناتجة عن التشويق؟ أم عن حلاوة الاكتشاف بتدريج وعمق؟ أم هي لذة العبور إلى النص؟
مع صخر المهيف يحق لنا أن نقول وداعا للسرد الخطي، والذين يبحثون عن النظام والترتيب فلن يجدوه لا في حياتهم ولا في إبداع من معدن صخري نادر. الاستباق والاسترجاع مساحات ضاجة بالإمكانات البكر في عوالم القصة القصيرة وهي تنادي القاص من بعيد: (الأهم من الحكاية طريقة سردها).
* "القبر المنسي" القصة الأولى من مجموعة قصصية "ذكريات من منفى سحيق" لصخر المهيف. الصادرة عن دار الوطن للصحافة والنشر. الطبعة الأولى 2007. ص5
عدد الرسائل: 234 السٌّمعَة: 0 تاريخ التسجيل: 23/07/2008
موضوع: رد: لذة العبور إلى النص- مقاربة قصيرة لقصة قصيرة لصخر المهيف الجمعة يوليو 03, 2009 9:06 am
شكرا لهذه المقاربة النقدية الجميلة والمركزة للعبور الى عوالم النص لدى العزيز صخر .. لاهمس لك انك تمتلك عين النسر التي تنظر الى الاشياء بعمق ودراية محبتي الصافية
عدد الرسائل: 46 العمر: 30 السٌّمعَة: 0 تاريخ التسجيل: 27/02/2009
موضوع: رد: لذة العبور إلى النص- مقاربة قصيرة لقصة قصيرة لصخر المهيف الأحد يوليو 26, 2009 11:10 am
الجميل عز الدين هذا تعليق مطول على قصة. أحببت أن يكون تصميمه على شاكلة مقاربة. عوالم المبدع الجميل صخر تحتاج إلى عيون تأكل العالم، وإلى شفاه تلتهم الحروف في ذكريات منفى سحيق
مودتي
لذة العبور إلى النص- مقاربة قصيرة لقصة قصيرة لصخر المهيف